يهتم الطفل ذو التّواصل الضّعيف بالأشياء أكثر من الأشخاص وبما أن هدفنا الأساس تطوير تواصل الطفل مع من حوله نحتاج إلى فهم التّواصل فهمًا جيدًا ولا يتمّ ذلك إلّا بفهم الانتباه المشترك. فالانتباه المشترك من مهارات التّواصل الأساسيّة وضعفه يُعد سمة من سمات التّوحّد.
الانتباه المشترك
Joint attention
أن يشارك الطفل الآخرين اهتمامه وإنجازاته وكل ما يلفت نظره وما لا يعجبه أو يثير خوفه. ويبدأ ما بين عمر تسعة أشهر إلى عشرة، وذلك بتبديل نظراته بين ما يثير انتباهه وبين الشخص الذي يودّ أن يشاركه.
مثال طفل ينظر إلى القطة ثمّ يلتفت إلى والدته ثمّ يعاود النظر إلى القطة لتعلم والدته أنه منتبهٌ إلى القطة
مثال طفل ينظر إلى القطة ثمّ يلتفت إلى والدته ثمّ يعاود النظر إلى القطة لتعلم والدته أنه منتبهٌ إلى القطة
ويستمر في التطور فبين عمر 14- 16 شهرًا يبدأ بالإشارة إلى ما يريده أو ما يثير انتباهه.
مثال طفل يريد اللعبة الموضوعة على الرّفّ فيشير إليها، ثمّ يلتفت إلى والدته ثمّ يعاود النظر إلى اللعبة ليتأكد من أن والدته نظرت إلى ما أشار إليه.
عند نهاية العام الأوّل من حياة الطفل تتشكل عند الطفل مهارة الانتباه ويتتبع ما يلفت نظر الآخرين.
مثال بينما الطفل يلعب مع والدته التفتت الأم تنظر إلى شيء في طرف الغرفة فالتفت الطفل إلى الاتجاه نفسه الذي تنظر إليه والدته، ثمّ نظر إليها ليعرف ما الذي لفت نظرها.
مثال بينما كانت الأم تلعب في الحديقة مع طفلها إذ نادته باسمه وأشارت إلى العصفور(دون أن تسميه) فالتفت إلى الاتجاه الذي تشير إليه ثمّ نظر إليها.
مثال طفل بلغ من عمره 12 شهرًا أخذت أخته منه لعبته فالتفت إلى والدته ثمّ التفت إلى أخته قاصدًا الشكوى والتعبير عن مشاعره.
إن فهم مشاركة المساحة سيساهم كثيرًا في توصيل مفهوم الانتباه المشترك الذي يساعدنا على تحديد أهداف التّواصل للطفل. فقد وجدت كثيرًا من الأمهات اللاّئي عملت معهنّ أن مشاركة المساحة طريقة جميلة لفهم تواصل أطفالهن.
لا يُقصد بمشاركة المساحة مشاركة المكان ووجود الطفل قٌرب والدته، بل مشاركة اهتمام والدته ومشاركة التركيز ومشاركة المشاعر. فلا نقول إنّ الطفل يشاركنا المساحة إلّا إذا كان منتبهًا لوجودنا بجانبه ويشاركنا اهتماماته ومشاعره وانسجامه ويتعامل معنا بوصفنا أشخاصًا، لا بوصفنا أشياء.
(ب) في هذه الصّورة يبدو الطفل وكأنه يلعب مع والدته ولكنه في الحقيقة منتبه إلى الكرة فقط وغير مهتم بوجود والدته التي تؤرجح الكرة نحوه فهو يعتبرها كأنّها أداة أو وسيلة للعب بالكرة وليست شخصًا يلعب معه.
(ا) في هذه الصّورة تحاول الأم جاهدة اللعب مع الطفل بالكرة ولكنه يبدو غير مبالٍ بالكرة أو حتّى بوالدته، ويتصرف وكأنه لا يراها أو أنّها غير موجودة.
(ا)هنا نجد أن الطفل منتبه إلى الكرة كما أنه منتبه إلى والدته ومستمتع باللعب معها ويرى أنّها تؤرجح الكرة نحوه ويطلب منها الاستمرار في اللعبة.
يبلغ سعود من العمر أربع سنوات يعيش في عالمه الخاصّ ولا يتفاعل مع أهله أبدًا إلّا أثناء لعبة الدغدغة، حينها يتفاعل بشكل ممتاز وينظر إلى والديه ويضحك معهما ويلعب ولكن، ما إن تنتهي اللعبة حتّى ينطوي سعود ولا ينتبه إلى العالم من حوله فلا يردّ على أهله أبدًا ولا ينتبه إليهم على الإطلاق وبمجرد أن يقول أحد الوالدين: (أدغدغك) حتّى يأتي، من بعيد، راكضًا ليلعب معهم.
هنا قرر والداه استغلال حبّه وتركيزه معهم للدغدغة، فبينما يدغدغه والده أحضرت الأم فقاعات الصابون وبدأت تنفخ عليه حتّى لفتت نظره وبدأ ينتبه إليها.
بعد فترة أصبحت فقاعات الصابون تلفت نظر سعود وأصبح يستمتع ويشارك أهله في اللعب بها.
بعد فترة أصبحت فقاعات الصابون تلفت نظر سعود وأصبح يستمتع ويشارك أهله في اللعب بها.
ثم قرر الأهل إضافة شيء جديد: فأثناء اللعب بفقاعات الصابون أصبحت الأم تغني أغنية من تأليفها عن فقاعات الصابون وتمسك بيده وتجعله يقوم بحركات تعبر عن الأغنية، ومع الوقت أصبح سعود يحبّ الأغنية وبدأ يقوم ببعض الحركات بنفسه.
وهكذا قرّرت الأم أن تستغل الغناء وتدخل أغنية جديدة فأثناء تفاعله مع أغنية الصابون أدخلت أغنية جديدة عن (السيّارة) مستغلة تركيزه معها ومع الوقت أصبح يستمتع بأغنية السيّارة ويقوم بحركاتها.
فاستغلت أيضًا أغنية السيّارة وأحضرت سيّارة لعبة وأصبحت تغني الأغنية وهي تلعب بالسيّارة وتحاول أن تجعله يلعب بها ومع الوقت تعلّم سعود كيف يلعب بالسيّارة حتّى إنه أصبح يفهم كلمة “سيّارة”.
وبهذه الطريقة تمكنت والدته، باستغلالها طريقة مشاركة المساحة، من تطوير مهارات طفلها ونقله من طفل لا يتفاعل مع أهله إلّا بموقف واحد (الدغدغة) إلى طفل يتفاعل من خلال الغناء, والصابون, والسيّارة. واستمرت على هذا المنوال إلى أن أصبح يتفاعل مع أهله في مواقف عديدة ومع عدّة أشخاص.