الوصف
عندما فكّرتُ في كتابة هذا الكتاب، كنتُ أظنُّ أن مدّة كتابته ستستغرق تسعة أشهر أو سنة؛ وذلك لأني كنتُ أقول لنفسي بأنه كتاب بسيط يجيب عن أهم الأسئلة الشائعة في مجال التوحد، ومحتوى الكتاب شبه جاهز، فالمصادر العلمية التي تنقل المعلومات العلمية الموثوقة -والتي هي مصدر المعلومات العلمية في الكتاب- معروفة ومتوفرة، وفكرة الكتاب قائمة على اختيار ومقابلة أفضل المختصين بالمجال؛ للإجابة عن أهم الأسئلة الشائعة، وهو ما يضمن دقّة المعلومة العلمية، واختصار الكثير من الوقت، خاصّةً مع حرصي على اختيار أفضل المختصين؛ علمًا، وأمانة، وخبرة؛ للمشاركة في محتوى الكتاب، ومن ثمَّ سأصيغ الإجابات بلغة بسيطة، وأربطها بباقي الفصول، وأضيف لها قصص الأهل وبائعي الوهم التي كنت أدوّنها عندي خلال سنوات عملي، إلا أن تأليف الكتاب أخذ مني ثلاث سنوات وستة أشهر من العمل اليومي غير المنقطع.
كان التحدي يكمُن في تحرّي دقّة المعلومة العلمية بحياد بعيدًا عن الانحياز لأي دولة أو شركة معينة، وفي ترابط المعلومات وتوحيد المسمّيات، والتنسيق بين التخصصات؛ لنقل المعلومة العلمية الصحيحة، فلا أبالغ إن قلت بأن أكثر من 70% من فصول الكتاب متداخلة، وأيّ تعديل في أيّ فصل يستلزم مراجعة وتعديل مالا يقلّ عن خمسة فصول أخرى لضمان الدقة، فنقل المعلومات العلمية الدقيقة بما يلائم احتياج الأهل -دون تعارض مع تخصصات أخرى- وبشكل مختصر، وبلغة بسيطة وسهلة تناسب جميع الأسر، لم يكن سهلًا أبدًا ، فقد وضعتُ أمام عينيّ أثناء الكتابة عدّة أسر متنوعة بظروف واحتياجات مختلفة؛ لضمان نقل العلم بشكل واقعي قابل للتطبيق:
-
أسرة بمستوى تعليمي بسيط، تسكن في منطقة محدودة الخدمات، ويرغب الأهل بمعلومات علمية دقيقة تساعدهم في مجال التوحد، ولكن بلغة مبسَّطة يستطيعون فهمها وتطبيقها بعيدًا عن المصطلحات العلمية المعقَّدة.
-
أسرة متعلمة ومطّلعة تنتمي للطبقة الوسطى من المجتمع، يقرأ الأهل كثيرًا في مجال التوحد، ويرغبون بتوفير أفضل الحلول الواقعية لابنهم دون أن يؤثّر ذلك على باقي أفراد الأسرة.
-
أسرة متعلمة ومطّلعة، إلا أنها في وضع غير مستقر؛ مما يجعل الخيارات محدودة، مثل: مرض شخص مقرَّب، ظروف عائلية، الانتقال المؤقت لبلد آخر، السكن في منطقة محدودة الخدمات وغير مستقرة سياسيًا أو أمنيًا، وغيرها. ويرغب الأهل بمساعدة طفلهم وتطويره بأفضل الطرق الواقعية الممكنة.
-
أسرة متعلمة ومطّلعة وثرية جدًا، تستطيع الذهاب لأي مكان بالعالم وتوفير كل شيء لطفلها، إلا أنها تبحث عن الحلول الواقعية المناسبة لابنهم ولهم دون الدخول في دائرة التنقّل بين الأماكن والمختصين؛ بحثًا عن الأفضل أو إجهاد ابنهم بكمية عالية من التدريبات التي لا تخدمه في حياته.
واكتشفتُ بعد قراءة مئات الأبحاث والممارسات حول العالم، وبعد سماع آراء أغلب المختصين؛ بخبراتهم العالية، ونظرتهم الثاقبة، واطلاعهم على أفضل الممارسات في العالم، بأن جميع هذه الأسر تتساوى في الاحتياج، وأن لكل حلٍّ مكلّفٍ أو صعب التطبيق حلًّا آخر بديلًا وقابلًا للتطبيق، وأن التطور الكبير يبدأ من تقبُّل الوالدين لتشخيص ابنهم، والعمل على تطوير وتأهيل قدراته، بدلًا من التركيز على فكرة “الإصلاح وإزالة التوحد”، وذلك بالطبع يتطلّب دعمًا وتقبُّلًا من المجتمع والدول.
آمل أن يجد القارئ الكريم الفائدة التي يسعى الكتاب إلى تحقيقها، من خلال تلك الأبحاث العلمية المتخصصة، التي تجيب عن كثير من الأسئلة المتعلِّقة بمجال التوحد، وتزيل ما علُق في أذهان كثير من الناس من معلومات مغلوطة تسرّبت إليهم بواسطة تجار الوهم؛ سعيًا لنشر الحقيقة العلمية وتأكيدها من مصدرها، والارتقاء بوعي المجتمع إلى مستوى أفضل.




المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.